تموز
أيام السينما الثالثة
تأسست «أيام السينما الثالثة» في تبليسي، جورجيا، بوصفها مهرجاناً سينمائياً بديلاً وراديكالياً وسلسلة برامج مكرسة للسينما ما بعد الاستعمارية والأصوات السينمائية من الجنوب العالمي. نقوم ببرمجة أفلام تضع المقاومة، والهوية، والسرديات الخارجة عن الهيمنة في مركزها. ولا تقتصر رؤيتنا على العروض السينمائية فحسب، بل يعمل المهرجان كمساحة للتجمع، يحوّل السينما إلى فضاء للانخراط السياسي الجماعي، والحوار النقدي، والتأمل.
نقدم مختارات تتمحور حول موضوعات الأرض، والتهجير، والبنية التحتية بوصفها وسيلة لإقصاء الناس وتسليع الأرض، والاغتراب، والثنائية المصطنعة بين الريف والمدينة. من خلال هذا البرنامج، نسعى إلى وضع منطقة القوقاز ضمن سياق أوسع لغرب آسيا، وإلى رسم أوجه تشابه تربط بين ثقافات تتعرض للمحو، مستخدمين التواصل كوسيلة لبناء التضامن.
في جورجيا، تجمد المشهد السياسي داخل ثنائية خانقة: فالدولة تعارض الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بينما تشدد سيطرتها على الحريات الاجتماعية، في حين تتبنى المعارضة المهيمنة خطاباً «غربياً» غير نقدي، يبشر بـ«مستقبل أوروبي» يطهر تاريخ جورجيا والقوقاز من تعقيداته. هذا الخطاب يبيّض ماضينا المركب، ويستأصل الإرث السوفييتي، من سياساته القومية التقسيمية إلى محاولاته المجهضة لبناء تضامن ثقافي بين العالمين الثاني والثالث، لصالح هوية غربية مسطحة. نعتقد أن هذا الاستقطاب يخلق منطقة عمياء، إذ يهمش الروابط المحلية والإقليمية وما بين الإثنيات، ويتجاهل في الوقت نفسه زحف الرأسمالية الجديدة لقوى إقليمية مثل روسيا وتركيا.
من خلال هذا البرنامج، نسعى إلى تقديم قراءة أكثر تعقيداً وعمقاً، تقاوم كلاً من الانحياز غير النقدي الأطلسية الأوروبية ومحو تاريخنا. عبر السينما، نطمح إلى تفكيك الأساطير المعاصرة التي تتمحور حول «أوروبا الحصن» والقوميات المتمركزة حول العرق، مستخدمين سياقنا المشترك كأداة تمكّن الشعوب المضطهدة من بناء تضامن حقيقي.